الشيخ حسن المصطفوي

12

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ويدلّ على الاختيار والانتخاب . فالمشابهة : هو الإشباه مع الاستمرار ، والتشابه : هو مطاوعة المشابهة مستمرا ، فيدلّ على تحقّق الشبه من حيث هو من دون نظر إلى متعلَّق كما في المشابهة . * ( إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَه َ عَلَيْنا ) * - 2 / 70 . * ( أَمْ جَعَلُوا لِلَّه ِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِه ِ فَتَشابَه َ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ) * - 13 / 16 . * ( وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِه ٍ ) * - 6 / 141 . * ( تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * - 2 / 118 . أي إنّ البقر الَّذي قد أمرنا بذبحه قد وقع في مورد شبهة علينا ويشكل علينا تعيين مصداقه . واجعلوا لله شركاء خالقين ولهم خلق في قبال خلق الله حتّى يتشابه الخلقان عليهم . والزيتون والرمّان كلّ من أفرادهما متشابه أو غير متشابه فانّ لكلّ منهما أصنافا مختلفة وأفراد كلّ صنف متشابهة وبالنسبة إلى صنف آخر غير متشابهة . وقال الَّذين لا يعلمون لولا يكلَّمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الَّذين من قبلهم مثل قولهم ، فقلوب الفريقين متشابهة . * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه ُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه َ مِنْه ُ ) * - 3 / 7 . ينبغي الإشارة إلى أمور : 1 - الإنزال - هو التنزيل من مقام عال إلى مرتبة سافلة ، فانّ المعارف الإلهيّة والحقائق النورانيّة الَّتي تلائم عوالم اللاهوت والجبروت والملكوت ، إذا أريد تفهيمها وبيانها في عالم الناسوت : لا بدّ من تنزيلها إلى هذا العالم من جهة الألفاظ والبيان والموضوعات والأحكام ، فيعبّر عن تلك الحقائق بعبارات مخصوصة بهذا العالم ، فانّ الكلمات إنّما وضعت في قبال المعاني المادّيّة المحسوسة ولو تصوّرا بإدراكاتنا المحدودة ، ولا توجد لنا ألفاظ وضعت للمعاني والمفاهيم الَّتي هي من سنخ عوالم من ما وراء المادّة من حيث هي .